أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
270
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ويسأل عن قوله تعالى : بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ؟ وعنه جوابان : [ 44 / و ] أحدهما : أنها بغير عمد ونحن نراها كذلك ، وهو قول قتادة وإياس بن معاوية « 1 » . والثاني : أنها بعمد لا نراها ، وهو قول ابن عبّاس ومجاهد « 2 » . وأنكر بعض المعتزلة هذا القول « 3 » ، قال : لأنّه لو كان لها عمد لكانت أجساما غلاظا ، وكانت ترى واللّه عزّ وجلّ إنما دلّ بهذا على وحدانيته من حيث لا يمكن أحد أن يقيم جسما بغير عمد إلا هو فلذلك كان هذا التأويل خطأ . والجواب عن هذا أنه : إذا رفع السّموات بعمد وتلك العمد لا ترى ، فيه أعظم قدرة ، كما لو كانت بغير عمد . وقال النّابغة « 4 » في العمد : وخيس الجنّ إنّي قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصفّاح والعمد قوله تعالى : وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ الرعد : 5 ] . العجب والتّعجب : هجوم ما لا يعرف سببه على النّفس « 5 » . قرأ نافع والكسائي أَ إِذا كُنَّا تُراباً إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ على الاستفهام في الأول والخبر في الثاني ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم بالاستفهام في الموضعين جميعا ،
--> ( 1 ) أبو معاوية ، قاضي البصرة ، قتله الأزارقة سنة ( 64 ه ) . ينظر الطبقات الكبرى : 7 / 234 ، وطبقات خليفة : 301 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 57 ، ومعاني القرآن للنّحاس : 3 / 467 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 396 ، والنكت والعيون : 3 / 92 . ( 3 ) وهو قول الجبائي ، ينظر التبيان في تفسير القرآن : 6 / 213 . ( 4 ) ديوانه : 33 ، وهو من شواهد الخليل في العين : 4 / 288 ( خيس ) ، وأبي عبيدة في مجاز القرآن : 1 / 320 ، والطبري في جامع البيان : 3 / 121 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 9 / 279 . خيس : ذلل . العين : 4 / 288 ( خيس ) . تدمر : بلد بالشام بناها سيدنا سليمان عليه السّلام معجم البلدان : 2 / 17 . الصفاح : حجارة عراض رقاق . اللسان : 2 / 513 ( صفح ) . ( 5 ) ينظر المفردات في غريب القرآن : 322 .